اسماعيل بن محمد القونوي
425
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الوقوع في الأول وبعده في الثاني وقد عرفت أن بين الولي والنصير عموما من وجه لا يجدون وليا الخ أبلغ من ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ [ الشورى : 8 ] . قوله : ( ولا نصيرا يدفع عنهم العذاب ) ولا نصيرا إعادة لا للتنبيه على الاستقلال . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 66 ] يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) قوله : ( يوم تقلب ) مفعول لأذكر . قوله : ( تصرف من جهة إلى جهة ) معنى تقلب فيلزم منه تقلب ذواتهم وهو المراد كناية وخص الوجوه بالذكر لأنها أشرف الأعضاء وفي تقليبها مزيد الإذلال . قوله : ( كاللحم يشوى بالنار ) الأولى كاللحم يغلي في القدر فيدور به أي بالغليان من جهة إلى جهة كما هو المشاهد . قوله : ( أو من حال إلى حال وقرىء تقلب بمعنى تتقلب ونقلب ) أو من حال إلى حال أي تغير حالها من طراوة إلى سواد كلما نضجت جلودهم بدلت جلودا غيرها غير الصورة الأولى ولا منع في الجمع بين المعنيين فأو لمنع الخلو وقرىء تقلب بفتح التاء معلوم من التفعل وأصله ما ذكر حذف إحدى التاءين ونقلب بنون العظمة . قوله : ( ومتعلق الظرف فلن نبتلي بهذا العذاب ) ومتعلق الظرف وهو يوم يقولون قدم قوله : وقرىء تقلب بمعنى تتقلب حذفت إحدى تائيه لاجتماع المثلين كما في تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ [ القدر : 4 ] ونقلب أي نقلب نحن ونقلب على أن الفعل للسعير ومعنى تقليبها تصريفها في الجهات كما ترى البضعة تدور في القدر إذا غلت فترامى بها الغليان من جهة إلى جهة أو تغييرها عن أحوالها وتحويلها عن هيئاتها أو طرحها في النار مقلوبين منكوسين وخصت الوجوه بالذكر لأن الوجه أكرم موضع على الإنسان من جسده ويجوز أن يكون الوجه عبارة عن الجملة قال الراغب قلب الشيء تصريفه وصرفه عن وجه إلى وجه وقلب الإنسان صرفه عن طريقته والانقلاب الانصراف قال تعالى : انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [ آل عمران : 144 ] وقلب الإنسان قيل سمي به لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي يختص به من الروح والعلم والشجاعة وسائر ذلك فقوله : وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [ الأحزاب : 10 ] أي الأرواح وقوله : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] أي علم وفهم وقوله : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أي ثبت به شجاعتكم ويزول خوفكم وعلى عكسه وقذف في قلوبهم الرعب وتقليب الشيء تغييره من حال إلى حال نحو يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ [ الأحزاب : 66 ] وتقليب الأمور تدبيرها والنظر فيها قال تعالى : وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ [ التوبة : 48 ] وتقليب اللّه القلوب والبصائر صرفها من رأي إلى رأي وتقليب اليد عبارة عن الندم ذكر الحال ما يوجد عليه النادم قال تعالى : فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ [ الكهف : 42 ] أي يصفق ندامة والقلب السر الذي لم يظهر والقلب المقلوب من الأسورة إلى هنا كلامه . قوله : ومتعلق الظرف أي ناصب الظرف الذي هو يوم تقلب يقولون أي يقولون في ذلك اليوم يا ليتنا أطعنا اللّه وأطعنا الرسول أو محذوف وهو اذكر وإذا نصب بالمحذوف كأن يقولون حالا من الضمير الذي أضيف إليه الوجوه بناء على أنهم فاعل في المعنى ولفظ الوجوه مقحم أي